وصرخت أختي
التوأم: أنا رجل !!
ولد التوأمان البريطانيان ( كارين ) و ( مارتين )
لتعيشا في كنف والديهما حياة لا مثل من الحب والتفاهم والانسجام وبعد 25 سنة
أصبحتا امرأتين ناضجتين تشعان أنوثة وجمالاً ، وفجأة اكتشفت ( كارين ) أن أختها
التوأم ( مارتين ) ليست سوى رجل في جسد امرأة .
ورغم كل معالم الأنوثة التي كان ينطق بها جسدها
ووجهها كانت ( مارتين ) تحمل عقل رجل في رغباتها وأفعالها وتفكيرها وكان عقلها
يذكرها باستمرار بحقيقة نفسها وانتمائها إلى الجنس الآخر ، إلى جنس آدم .
لم تفصح ( مارتين ) سابقاً أو ( بول ) حالياً سنين
حياتها مع أختها التوأم حقيقة أمرها وعن عذابها وصراعها المضنين إلى أن طفح بها
الكيل وقررت الاعتراف ومواجهة مأساتها حتى قررت أخيراً أن تحول نفسها إلى ذكر
لتودع عالم النساء إلى دنيا الرجال بلا رجعة .
وبينما هي كانت سعيدة في كل
لحظه تقترب فيها من هدفها كان الحزن يملأ قلب شقيقتها ( كارين ) وهي تفقد أختها
التي عاشت معها أحلى أيام طفولتها وحياتها ، ورغم ذلك فقد كانت خير معين لها في
تحولها من ( مارتين ) إلى ( بول ) .
وفي أيام الطفولة كانت حياتهما طبيعية فقد دخلت (
كاترين ) و ( مارتين ) المدرسة ، وكونتا صداقات وانغمستا في الدراسة وممارسة
هوايتهما ورغم تشابههما الكبير إلا أن فروقات جوهرية كانت تظهر في سيكولوجية
الطفلتين ما كان ينعكس على تصرفاتهما ورغباتهما فقد انفردت ( مارتين ) عن أختها
بشغفها الشديد باللعب مع الصبية مبتعدة عن مجتمع الفتيات .
لم يكن أحد يدرك ما تعاني منه ( مارتين ) وهي
تحاول جاهدة تقليد حركات وابتسامات أختها ( كارين ) الناعمة والمؤدبة بينما كانت
هي خشنة ومتمردة ورغم ذلك حاولت إجبار نفسها على التصرف بأنوثة وبما تقتضيه معاملة
الآخرين لها كفتاه وتربيتها كأنثى يفترض فيها أن تكون خجولة ورزينة ولطيفة .
وقعت ( مارتين ) في صراع نفسي مضن بين ما يفترض أن
تكون عليه وما تشعر به بعقلها وبكل كيانها حول حقيقة جنسها .
وتقول ( كارين ) : كنت اعلم
شيئاً غريباً كان يدور داخل ( مارتين ) كان الأمر غريباً حقاً ، وكأنها صبي في
هيئة فتاة .
انتاب ( كارين ) شعور بالذنب وحملت نفسها مسؤولية
أختها معتبرة أن جسدها قد طغى على الجنس الحقيقي لأختها أثناء الحمل وتكوين الجنين
التوأم . ثم كانت فترة المراهقة والمرحلة الجامعية من اصعب المراحل وأكثرها حساسية
بالنسبة لـ ( مارتين ) فكان من الصعب عليها التأقلم مع الفتيات من جيلها أو مع
الصبية من زملائها ، فانخرطت في أزمتها النفسية منزوية غارقة في ضياعها وأصبح
تحديد هويتها وجنسها هاجسها الكبر فالجميع يعاملها كأنثى وهي تريد أن تصرخ في
الملأ وتقول : أنا رجل ولست امرأ ، ولكن وجهها الجميل وجسدها اليافع يحولان دون
ذلك ويلجمان عقلها باستمرار كان الإحساس بالانوثه مفقودا تماماً لدى ( مارتين ) من
دون أن تستطيع إطلاق العنان لمشاعرها الرجولية .
ومرت السنوات واستطاعت ( مارتين ) أن تتابع حياتها
وتجتاز العقبات النفسية والفسيولوجية وتخرجت من قسم الكيمياء الحيوية والتحقت
أخيراً كصحافية لدى إحدى الجرائد المرموقة بينما حصلت أختها ( كارين ) على إجازة
في اللغات وهكذا نجح التوأمان في حياتهما الدراسية والعملية ، آخذت ( مارتين )
تستفسر وتقرأ وتستشير الأطباء وعلماء النفس عن حالتها لتقرر ما تريد فل ستبقى
امرأة أم أنها ستندفع وراء غريزتها الطبيعية لتصبح رجلاً ؟
وأخيراً استقالت من وظيفتها وهجرت جميع أصدقائها
وحتى أهلها ، لتبدأ مرحلة جديدة مرحلة التحول إلى رجل فتخلت من فساتينها وقصت
شعرها ولبست ملابس الرجال وأطلقت على نفسها ( بول ) وخضعت للعلاج بالهرمونات
الذكرية وخضعت لعملية استئصال الصدر والرحم ، وسوف تخضع لسلسلة من العمليات
الحساسة بالغة الخطورة والتكاليف تصل إلى 60 ألف دولار إضافة إلى كونها غير مضمونة
النتائج .
************